عبد الحليم الجندي

135

الإمام جعفر الصادق ( ع )

وتجلت فيه الفضائل المنبثقة من الورع والرحمة : يصلى لله في اليوم والليلة ألف ركعة . لهذا سمعي " السجاد " . إذا توضأ اصفر لونه وإذا قام أرعد من الفرق . ولما سألوه قال : أتدرون من أريد أن أقف بين يديه ومن أناجي ؟ ومع تألق عبد الله بن جعفر بالمدينة ، وهو الصحابي الذي يحرص الخلفاء في دمشق على مرضاته ، وتفريق عبد الله عطاءه الجزل في فقراء المدينة ، واستشهاد ابنين له يوم الحرة ، وثالث في كربلاء ، ومع أنه زوج زينب بنت على ، عمة زين العابدين ، مع هذا كله كان زين العابدين يحتل مكانه في الصدارة ، ويحمل وصفه بجدارة . وفي ذلك نص يروى عن مالك بن أنس قال : ( سمى زين العابدين لعبادته ) . علمته المحنة والورع الحكمة وحسن الخطاب ، فكان في باكورة حياته على علم عظم . قال له يزيد يوم أدخل عليه - مريضا - مع نساء أهل البيت الناجيات من كربلاء - أبوك الذي قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني فصنع الله به ما قد رأيت . قال زين العابدين ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) قال يزيد : ( وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ) . قال زين العابدين : ( هذا في حق من ظلم لا من ظلم ) ( 1 ) تتابع على الكذب ولاة الشام والأمصار من عهد معاوية يشتمون

--> ( 1 ) ولما جئ بزين العابدين في أسرى كربلاء أقيم على درج دمشق . فقال له رجل من أهل الشام : الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرن الفتنة . قال زين العابدين : قرأت القرآن ؟ قال الرجل : نعم . قال : قرأت ال‍ . . . حم ؟ قال الرجل نعم . قال : أما قرأت ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قال الرجل : فإنكم إياهم ؟ قال نعم . ويقصد الإمام الآية 23 من سورة الشورى ( ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات . قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور ) وأول آيات سورة الشورى ( حم ) .